Cherreads

Chapter 13 - مغارة لا يراها إلّا من خسر كل شيء

بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح… بل بما سقط من القلب في الطريق.)

بعد عدة أيام من السير الهادئ، توقّف تافار فجأة فوق تلٍّ صخري صغير.

لم يرفع صوته، بل اكتفى بأن أشار بيده نحو سلسلة صخور ملتفّة حول نفسها، كأنها جسد حيوانٍ متحجّر منذ زمن لا تذكره الأرض.

قال بثقة لا تحتمل الشك:

«هنا… الطريق إلى المغارة.»

تبادل الرجال النظرات.

لم يكن هناك شيء.

لا باب،

لا شق،

لا أثر يدلّ على مخبأ أو كهف.

مجرد صخور صامتة، عادية إلى حدّ يبعث على الارتياب.

تقدّم نِبالْيان بحذر، دار حول المكان، لمس الأرض، تتبّع الأثر ثم هزّ رأسه:

«حتى الأثر… لا يقول شيئًا. لو مرّ هنا رجل واحد فقط لعرفته. هل أنت متأكد؟»

ابتسم تافار ابتسامة خفيفة، تلك الابتسامة التي لا يملكها إلا من عاش طويلًا مع الأسرار:

«هذا هو سرّها.

يمرّ ألف رجل من هنا… ولا يجدها واحد.»

اقترب أرام، وضع كفّه على الصخر.

لم يكن الصخر باردًا كما يجب…

كان هناك خفوت خفيف، أشبه بتنفسٍ محبوس خلف الجدار.

قال بهدوء:

«هناك فراغ خلف هذا الحجر… لكن المدخل لا يُرى.»

أومأ تافار، وتقدّم نحو صخرة كبيرة مغطّاة بطحالب رمادية.

أخرج من جيبه قطعة خشبية رفيعة، أدخلها في شقٍّ لا يُرى إلا لمن يعرف موضعه، ثم ضغط على نقطة بعينها.

في اللحظة التالية…

انبعث صوت خافت، كأن الرمل ينزلق في عمق الجبل.

تحرّكت الصخرة ببطء شديد نحو الداخل،

لا بعنف…

بل كما لو أن الأرض نفسها قرّرت أن تفتح فمها.

انكشف أمامهم ممر مظلم، بارد، يتنفّس هواءً لم تمسّه الشمس منذ سنين.

قال كارِم وهو يرفع مشعله بحذر:

«من صنع هذا… كان يعرف كيف يدفن السرّ حيًّا.»

دخلوا واحدًا تلو الآخر.

في البداية كان الممر ضيقًا خانقًا،

ثم اتّسع فجأة…

إلى قاعة ضخمة، أكبر من أي مكان وطئوه من قبل.

وحين أضاء المشعل الجدران…

توقّف الزمن.

كانت القاعة ممتلئة بثروة لا تُقاس:

سيوف ذهبية مرصّعة لم تُدنّسها معركة.

خناجر دقيقة الصنع، قبضاتها مطعّمة بالزمرد والعقيق.

صناديق خشبية مصفوفة بعناية، تحوي ذهبًا، فضة، أواني، أساور، قلادات، وأطباقًا فضية لم يفقد بريقها رغم السنين.

أباريق قديمة، بعضها يعود لعصور لا تُذكر إلا في الحكايات.

همست سِهام، وعيناها تلمعان:

«هذه المجوهرات… تسوى قبيلة كاملة.»

لكن نَجّار لم يمدّ يده.

كان يراقب المكان كمن يدخل فخًا لا كنزًا:

«من يخبئ هذا… لا يتركه بلا سبب.»

اقترب كارِم من مجموعة براميل محكمة الإغلاق.

فتح أحدها بحذر…

فانبعثت رائحة حادّة جعلته يتراجع نصف خطوة.

اتّسعت عيناه، وصاح فورًا:

«ابتعدوا بالمشاعل! فورًا!»

تراجع حامل النار بسرعة.

قال كارِم بصوت منخفض لكنه مشحون:

«هذا ملح النار الأبيض.»

نظر إليه أرام:

«ملح ماذا؟»

أجاب:

«ما يُستخدم لصناعة النار الزرقاء… النار التي لا تُطفأ بالماء.

قليل منه يحرق بيتًا،

وكثير منه… قد يمحو مدينة.»

ابتلعت مارانا ريقها، وقالت بخوف:

«وهل هذا آمن؟»

ضحك كارِم ضحكة قصيرة:

«لا… لكنه قوة خالصة.»

قال تافار وهو ينظر إلى البراميل:

«الرجل الذي جمع هذا… لم يكن لصًا فقط. كان يخطّط لشيء أكبر من الذهب.»

تجوّلوا في القاعة ساعات.

لم يلمس أرام الذهب الكثير، رغم أنه يعرف قيمته.

قال أخيرًا:

«لن نأخذ كل شيء.

هذا المكان… سيكون مخزننا يوم نعود.

يوم نعيد بناء ما سُرق منّا.»

وافقه الجميع دون نقاش.

أخذوا فقط ما يحتاجونه:

مجوهرات صغيرة للبيع عند الحاجةكمية محدودة من ملح النار الأبيضخناجر خفيفة عالية الجودةجرار زيوت ثمينةثلاث سيوف نادرة لـ أرام ونَجّار وتافار

ثم أغلق تافار الباب بنفس الطريقة.

انزلقت الصخرة،

وعادت الجدران صامتة…

كأن المغارة لم تكن يومًا.

وقبل أن يغادروا، كان ريمان جالسًا قرب صخرة، يرسم.

لم ينتبه إليه أحد.

لكن حين اقترب أرام لاحقًا، رأى الرسم:

شكل الجبل،

موضع الصخرة،

آلية فتحها…

بدقة لا تخطئ.

سأله بدهشة:

«لماذا رسمت هذا؟»

ابتسم الصبي بخجل:

«لا أعرف… أحببت المكان.»

ربّت أرام على رأسه، وقال في داخله:

هذا الطفل… لن يكون عاديًا.

غادروا الوادي،

والغروب ينسلّ من الشرق،

وسبأ ما تزال بعيدة…

لكن أرام شعر أن شيئًا تغيّر.

لم يعد يمشي فارغ اليدين،

ولا فارغ القلب.

كان يحمل الآن…

سرًّا،

وقوة،

وطريقًا بدأ يتشكّل ببطء.

More Chapters